البكري الأندلسي
366
معجم ما استعجم
قاطبة ، وبنى عبس ( 1 ) طرا إلا بني بدر ، واستنجد بالنعمان بن المنذر ، فأنجده بأخيه لامه حسان بن وبرة الكلبي ; وبصاحب هجر ، وهو الجون الكندي ; فأنجده بابنيه معاوية وعمرو ، وغزا بني عامر ، فتحصنوا ، بجبلة ، وأدخلوا العيل ( 2 ) والذراري في شعبها ، ليقاتلوهم من وجه واحد ، وقد عقلوا إبلهم أياما قبل ذلك ، لا ترعى ، وصبحهم القوم من واردات ، فلما دخلوا عليهم الشعب ، حلو عقل الإبل ، فأقبلت لا يردها شئ تريد مراعيها ، فظنت بنو تميم أن الشعب قد تدهدى ( 3 ) عليهم ، ومرت تخبط كل ما لقيته ; فكان سبب ظفر بني عامر ، وقتل لقيط يومئذ ، وقال العامري فيه : لم أر يوما مثل يوم جبله * يوم أتتنا أسد وحنظله * وغطفان والملوك أزفله * نضربهم بقضب منتخله * لم تعد أن أفرش عنها الصقله ( 4 ) * وجبلة أخرى بالشام معروفة ; فمن رأيته يعرف بالجبلي ، فهو منسوب إلى جبلة هذه الشامية . ( الجبوب ) بفتح أوله ، وباء معجمة بواحدة بعد الواو : موضع بعينه ، قال الفرزدق :
--> ( 1 ) في ج : قيس ، تحريف . ( 2 ) في ج : العيال . ( 3 ) تدهدى : انقلب وسقط . ( 4 ) الرجز ليزيد بن عمرو بن الصعق ، كما في لسان العرب . والبيت الأول فيه : * نحن روءس القوم بين جبله * والأزفلة : الجماعة من الناس . ومنتخلة : متخيرة . وقوله " لم تعد أن أفرش عنها الصقلة " : يعنى لم تجاوز أن أقلع عنها الصقلة ; أي أنها جدد ، قريبة العهد بالصقل .